قاسم السامرائي

247

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وروى السجستاني عن بقية أنه قال : « دفع إليّ بحير مصحفا لخالد بن معدان فيه علمه ، أخذه منه مكتوبا في تختين وله [ دفتان ] كدفتي « 1 » المصحف وله عرا وأزرار » « 2 » ، وقد توفي خالد بن معدان في سنة 103 ه . وقيل : إنّ خالدا الكلاعي المتوفى سنة 104 ه جعل علمه في مصحف له أزرار وعرا « 3 » ، وهل تكون الأزرار والعرا إلا للكتاب المجلد ؟ ومثل هذا كثير للمتتبع الحريص الجاد . ووردت للرّق مصطلحات اختلط أحدها بالآخر فورد : الرق والطرس والمهرق والقرطاس والأديم ، فالقرطاس عند أصحاب المعاجم اللغوية : هو الكاغد يتخذ من بردي يكون بمصر ، وهو الصحيفة من أي شيء كانت ، والطرس : الصحيفة التي محيت ثم كتبت ، وهو الكتاب الممحو الذي يستطاع أن تعاد عليه الكتابة ، والتطريس : إعادة الكتابة على المكتوب الممحو ، والمهرق : كمكرم ، الصحيفة معرّب وجمعه مهارق « 4 » وهو الصحيفة من الحرير ، أما الأديم : فهو الجلد ؛ أحمره أو مدبوغه . بيد أن كتب الحديث الشريف ، وكتب الأدب والتاريخ كانت أكثر مساعفة ومعونة في معرفة المعنى المراد ، قال المرقش : الدار وحش والرسوم كما * رقّش في ظهر الأديم قلم « 5 »

--> ( 1 ) في كتاب المصاحف : « دفتي » وقد سقطت الكاف من اللفظة . ( 2 ) كتاب المصاحف ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1405 ه / 150 ، 1985 ، وعن بقية بن الوليد المتوفى سنة 197 ه ، انظر : سير أعلام النبلاء 8 / 455 وفيه جاء ذكر بحير بن سعد . ( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 / 87 . ( 4 ) يرى ناجي معروف أن المهارق كانت تصنع من الحرير ، وأنها قد تكون مأخوذة من مهرة في حضرموت ، الورق البغدادي ، مجلة كلية الدراسات الإسلامية ، ع 3 ، بغداد 1390 ه / 1970 ، 8 ، 4 . ( 5 ) كتاب ناصر الدين الأسد : مصادر الشعر الجاهلي خير مصدر للإشارات التي وردت في الخط والكتابة وأدواتها عند العرب وفي تقييد الشعر الجاهلي وتدوينه وأسانيده .